في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٤ - الدين اداة الارادة والعقل
على سبيل المثال مشتركا في جلسة ودية، فرأيت ان احد المشتركين في هذه الجلسة انبرى ليغتاب صديقا غائبا، ثم وقفت لتدافع عنه، فان هذا هو موقف تحد وان بدا بسيطا، ولكنه لايمكن ان ينسى عند الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً (مريم/ ٦٤)، فاعمال الانسان مقدرة ومحسوبة، ومحفوظة في كتاب لا يضل ولا ينسى.
ثم يقول تعالى: جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً (مريم/ ٦١)، وقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تفسير قوله عز وجل يَوْمَ نحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً (مريم/ ٨٥) انه قال ما مضمونه: ان الوفد لا يكون الا راكبا، ولا يكون الا جامعا، اي لا يمكنك ان تقول (جاء الوفد) اذا اتت اليك مجموعة من الحفاة، بل يجب ان يكونوا اناسا محترمين راكبين على مراكب، ثم ان (الوفد) لا يكون متشكلا من افراد بل من مجموعات، وهكذا فان هؤلاء المؤمنين (الوفد) يخرجون من قبورهم وهم اشد بياضا من الثلج، ووجوههم تتلألأ نورا، مرتدين ملابس من سندس واستبرق، ثم يؤتى لهم بأفراس الجنة يركبون عليها، فتطير بهم الى باب الجنة، وعند هذا الباب يجدون الى يمينهم حوضا، والى يسارهم حوضا اخر، وفوقهم شجرة تظللهم بحيث ان الورقة الواحدة من هذه الشجرة تستطيع ان تظلل مائة الف انسان، فيجلسون تحت هذه الشجرة الوارفة الظلال، ثم يشربون من الحوض الاول، فتذهب عنهم
جميع آلام الدنيا واسقامها واوساخها واغلالها. وتتطهر قلوبهم من الحسد الذي هو اخبث امراض الدنيا. ثم يشربون من الحوض