في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - خط البلاء ممتد
وركب معاصيه، فاستوجب سخط الله فأكبه الله على وجهه في النار" [١].
خط البلاء ممتد:
وعندما يقول تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ فانه يقصد ان هناك الكثير من الناس يتصورون ويزعمون ان الايمان هو مجرد لقلقة لسان، اوعلى الاقل مجرد ممارسات عبادية يقوم بها الانسان، ولكن الحقيقة تقول ان خط الابتلاء والفتنة ممتد من آدم الى قيام الساعة، وما جرى على المؤمنين سابقا، لابد ان يجري عليهم لاحقا كما يقول عز من قائل: وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (العنكبوت/ ٣).
والايمان على نوعين؛ ايمان مستودع، وآخر مستقر، والايمان المستودع هو ايمان كاذب، ايمان الذين يؤمنون بشروط مسبقة، فيقول احدهم انا مؤمن ولكن بشرط ان لا يمسني وبيتي واهلي سوء، ولا اتعرض لاذى. اما الانسان الذي يستقر في قلبه النوع الثاني من الايمان فيقول: انا مؤمن بدون شرط وقيد، وفي كل الظروف، ومثل هذا الانسان عندما يدخل السجن مثلا يقول: انا لله وانا اليه راجعون، هذا ما وعدنا الله ورسوله ... فيدخل بروحية المؤمن، ويتلوى تحت سياط الجلادين، ولكن ايمانه بالله عز وجل ينمو ويتسامى، فيدخل السجن مؤمنا عاديا ليخرج منه مؤمنا من الدرجة الاولى.
وهذا الانسان يعلم علم اليقين ان هذه المشاكل لابد ان تزول، وان الذين سببوها زائلون لا محالة، وهذه الحقيقة يبشرنا بها القرآن الكريم في آيات عديدة
[١] موسوعة بحار الانوار ج ٧٥ ص ٢١٣