في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - الطاعة فرض على الجميع
ثم يستأنف عز وجل قائلا: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ اوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللّهُ (التوبة/ ٧١)، فالمؤمنون يتولى بعضهم بعضا، ويحب احدهم الآخر، ويتبادلون التأييد والنصرة، وهذه الولاية قائمة على قيم هي المذكورة في الآية السابقة، ومن هذه الآية نستنتج ان طاعة الرسول (ص) هي محور بناء المجتمع الاسلامي.
الطاعة فرض على الجميع
اننا عندما نتدبر في آيات القرآن الكريم نجد انه يضيء كل زوايا الموضوع الذي يتناوله، فلا يدع جانبا منه الا ويشبعه بحثا وبيانا لانه كتاب بلسان عربي مبين، يعرب عن الحقائق بوضوح، وهناك في هذا المجال فكرة خاطئة انتشرت لدى بعض الامم المتخلفة تقول ان الطاعة مفروضة على الرجال، اما النساء فعليهن ان يكتفين بطاعة اولياء امورهن من آبائهن، او ازواجهن، والقرآن الكريم يرفض هذا التصور، ويقرر ان الطاعة مفروضة على الجميع رجالا كانوا ام نساء، ولا دخل للعلاقات في هذا المجال، فهذه العلاقات مرتبطة بالدنيا لا بالآخرة، فعندما يقوم الانسان يوم
القيامة لرب العالمين تنقطع العلاقات والأنساب بين البشر: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ (المؤمنون/ ١٠١)؛ فالانسان يهرب في يوم القيامة حتى من زوجته وابيه وابنه وجماعته.
ولذلك يقول الحديث الشريف:" لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، والقرآن الكريم يشير الى هذه الحقيقة في قوله عن النساء: وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ