في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٢ - التبرير خداع الذات
المؤمن فلا يقبض روحه حتى يرضيه؛ اي ان الله يبعث للمؤمن عندما تحل ساعة اجله ملائكة تزين له الموت، فيرضى به، ويسلم الامانة مطمئنا رغم صعوبة انتزاع الروح من بدن الانسان.
اما الكافرون والمنافقون فان موتهم هو بداية عذاب الحسرة الى يوم القيامة كما يصرح بذلك تعالى في قوله:
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (الحديد/ ١٣).
فمن اين للمنافق العودة الى هذه الدنيا؟ ولعل المقصود هنا بالباب الشفاعة والله اعلم، فهناك من تكون درجة نفاقه ضئيلة فتشمله الشفاعة حينئذ، وهناك الذين طبعوا على النفاق، واسودت قلوبهم به، فلا تنفعهم شفاعة الشافعين.
التبرير خداع الذات:
ثم يقول تعالى واصفا حال المنافقين في يوم القيامة من خلال الحوار الذي يدور بينهم وبين المؤمنين: يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ (الحديد/ ١٤). فالانسان كثيرا ما يخدع نفسه، ويحدثها بأمور واهية باطلة، ويحاول اقناعها بما ليس فيه من الحق والصواب بمختلف التبريرات التي يختلقها في مخيلته، واوهامه، ولذلك يقول عز من قائل: يُخَادِعُونَ