في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٣ - الدين اداة الارادة والعقل
وفقهاؤنا يؤكدون في رسائلهم العملية على ان الانسان المسلم اذا اخذ ايمانه من باب التقليد فانه سوف لا يقبل منه، فلا يمكن للانسان ان يقلد احدا في اصول الدين، فلابد له ان يفهم ضرورات الدين ولا بأس ان يقلد في سائر الامور.
وللاسف فان الكثير منا ما يزال ايمانه تقليديا، فهو يقدس التقليد اكثر من تقديسه للدين نفسه، فالجزء الاكبر من افكارنا تجده مختلطا بالتبرير واختلاق الاعذار، ولذلك فان القرآن الكريم جاء ليزيل من نفوسنا هذه الحالة التبريرية، فيبين ان الانسان مسؤول عن نفسه، وان اي عذر لا يمكن ان ينفعه، ويرفع عنه هذه المسؤولية: بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ* وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (القيامة/ ١٥١٤)
الدين اداة الارادة والعقل:
وهكذا فان الدين هو اداة الارادة، واداة العقل في مقاومة شهوات النفس، واكتشاف ما فيها من انحرافات، اما الدين الذي يصبح جزء من النفس المليئة بالشهوات، والدين الذي يكرس السلبيات في نفس الانسان، والدين الذي لا يستطيع الانسان ان يختار الحق على الباطل، فما قيمته؟، انه دين اللامسؤولية، والتبريرية.
وفي مقابل ذلك يستعيد الدين قيمته اذا ما حذفنا من انفسنا صفة التبرير، فيصبح مقياسا وملاكا يمكن الاعتماد عليهما، وازاء هذه المبادرة سيدخلنا الله تعالى
الجنة دون ان نظلم شيئا، فكل شيء بمقدار عنده، ولا تتصور انه تعالى من الممكن ان ينسى موقفا صغيرا من مواقف التحدي كان قد بدر منك، فاذا كنت