في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - ميزة العقل
" دارون" وحتى يومنا هذا، وليس لها حل سوى ما بينه، وصرح به القرآن الكريم اذ يقول بشأن كيفية خلق آدم: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (الحجر/ ٢٩).
فالقرآن الكريم يؤكد ان هناك تحولا نوعيا في حركة تكامل الحياة، وقد دخل هذا التحول في بناء الانسان، فهو وجد كما ان الحياة هي الاخرى وجدت بنفخة الهية وربانية.
وهنا لابد من ان ابين حقيقة مهمة للغاية وهي ان الحياة تكاملت بصورة تدريجية وطبيعية في الاحياء المختلقة ابتداء من ذات الخلية الواحدة، وحتى اللبائن المتطورة، في حين ان التكامل في الانسان جعله الله عز وجل بصورة قفزة نوعية؛ اي ان الله منحه قفزة نوعية ثم اوكل اليه امر التكامل العقلي. فالانسان عندما خلق لم يخلق بالمواصفات التي تمتلكها بقية الحيوانات، والتي تؤهلها لمواجهة ظروف البيئة الطبيعية.
ميزة العقل:
على ان الانسان خلق بميزة خاصة تفوق جميع الميزات وهي العقل، فلقد منح الانسان العقل الذي به واجه الطبيعة، وظروفها القاسية، بل انه كيفها لصالحه، وبهذا العقل طار الى رحاب الفضاء، وبه طوى المسافات الهائلة، وسبق الزمن، وانشأ الحضارات العريقة، والعمران الهائل على الارض.
وهكذا فقد خلق الانسان متكامل الخلقة، وفي احسن تقويم، ومنذ تلك اللحظة خوطب ان لابد لك ايها الانسان من ان تبلغ درجة الكمال بعد ان