في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٢ - بشرى للمؤمنين
ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (يونس/ ٦٣)، والملاحظ اننا عندما ندرس الايات القرآنية نجد ان صفات المؤمنين تتشابه مع صفات المتقين؛ ففي سورة البقرة يقول عز من قائل عن المتقين: ذَلِكَ الكِتَابُ لَارَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (البقرة/ ٣٢) هذه الصفات هي نفسها الصفات المثبتة للمؤمنين في قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (المؤمنون/ ٢١).
وهنا يتبادر الى الاذهان السؤال التالي: هل هناك فرق بين الايمان والتقوى ام انهما يمثلان مفهوما واحدا؟ وللاجابة على هذا السؤال نقول ان حقيقة الايمان، وحقيقة التقوى تمثلان حقيقة واحدة، ولكن المنظور في الايمان الجانب العقيدي، وفي التقوى الجانب العملي، فهما مفهومان متلازمان لا يمكن ان يوجد احدهما دون وجود الاخر.
بشرى للمؤمنين:
وعلى هذا فان القرآن الكريم يبين ان البشرى في الحياة الدنيا هي للذين آمنوا، واستمروا على ايمانهم عبر مسيرة التقوى، وهنا نتساءل: لماذا لم يقل القرآن: لهم النعم في الحياة الدنيا، بل قال:" لهم البشرى"، وما هو الفرق بين (النعمة) و (البشرى)؟ وجوابا على ذلك نقول: ان الانسان لا يعرف عادة قيمة (النعمة) فهو لا يستفيد منها الاستفادة المثلى، ولكن المؤمنين يعرفون قيمتها، ولذلك استخدم القرآن الكريم مصطلح (البشرى)؛ اي ان للمؤمنين المعرفة بالنعم، ولذلك نقرأ في الدعاء:" اللهم اني اسألك العافية، والشكر على