في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - الفصل التاسع الايمان بالله والمواقف العملية
أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ (القصص/ ٥٥) وقال وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً (الفرقان/ ٧٢) فهذا ما فرض الله على السمع من الايمان ان لايصغي الى ما لايحل له وهو عمله، وهو من الايمان.
وفرض على البصر ان لاينظر الى ما حرم الله عليه، وان يعرض عما نهى الله عنه مما لايحل له وهو عمله، وهو من الايمان، فقال الله تبارك وتعالى قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يُغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ (النور/ ٣٠) فنهاهم من ان ينظروا الى عوراتهم، وان ينظر المرء الى فرج أخيه، ويحفظ فرجه من أن يُنظر إليه، وقال وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ (النور/ ٣١) من ان ينظر احداهن الى فرج اختها، وتحفظ فرجها من ان يُنظر اليها، وقال:" كل شيء في القرآن من حفظ الفرج، فهو من الزنا إلا هذه الاية فانها من النظر" [١].
ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية اخرى فقال: وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلآ أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ (فصلت/ ٢٢) يعني بالجلود الفروج والافخاذ، وقال وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ الْسَّمْعَ وَالْبَصَرَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا (الاسراء/ ٣٦) فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر عما حرم الله وهو عملهما، وهو
[١] وذلك لان حفظ الفرج ههنا قد قرن بغض البصر، فصار كل واحد منهما قرينة متممة للمراد من الاخر نافية لاطلاقه، على حد صنعة الاحتباك كما في قوله تعالى:" الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا (غافر/ ٦١) ومثله قوله تعالى:" هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا" (يونس/ ٦٧) فان تقدير الايتين: جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتبتغوا فيه من فضله. وهكذا هنا تقدير الاية: قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم من فروج المؤمنين ويحفظوا فروجهم من أبصار المؤمنين.