في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٨ - الفصل التاسع الايمان بالله والمواقف العملية
وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها، وذلك ان الله عز وجل لما صرف نبيه (صلى الله عليه واله وسلم) الى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عز وجل وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ (البقرة/ ١٤٣) فسمى الصلاة ايمانا، فمن لقي الله عز وجل حافظا لجوارحه، موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عز وجل عليها لقي الله تعالى مستكملا لايمانه، وهو من أهل الجنة. ومن خان في شيء منها، او تعدى ما أمر الله عز وجل فيها، لقي الله عز وجل ناقص الايمان.
قلت: قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته، فقال: قول الله عز وجل وإِذَا مَآ انْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَامَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ* وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ (التوبة/ ١٢٥١٢٤) وقال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَاهُم بِالْحَقِّ إِنَّهمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (الكهف/ ١٣) ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان، لم يكن لاحد منهم فضل على الاخر. ولاستوت النعم فيه، ولاستوى الناس، وبطل التفضيل ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله وبالنقصان دخل المفرطون النار. [١]
قال: قلت له: ان للايمان درجات ومنازل، ويتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال: نعم، قلت: صفه لي رحمك الله حتى أفهمه، قال: ان الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان، ثم فضلهم على درجاتهم في السبق
[١] الكافي ج ٢ ص ٢٣ ٣٧