في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٢ - لاحدود لكمال الانسان
أي ان الاهتداء يبدأ من ذات الانسان ثم يزيده الله هدى، فالخطوة الاولى لابد ان تكون من الانسان، ثم تأتي الخطوات الاخرى من الله عز وجل، فان لم يستطيع الوصول الى المستوى السابق فليكن على الاقل من الذين يقول عنهم القرآن الكريم: إِلَّا مَن تَابَ وءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً.
اما اذا كان الانسان يعيش في مجتمع اللامبالاة ثم لم يتبرأ من صفاتهم واعمالهم وتبريراتهم، فان هذا الانسان لابد ان يحشر مع هذا المجتمع، ويعتبر منه. ولننظر في هذا المجال الى دقة القرآن الكريم في التعبير، فهو يحدثنا عن الانبياء؛ اولئك الذين انعم عليهم من ذرية آدم، ثم يحدثنا عن جيل عدم الشعور بالمسؤولية قائلا: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ ثم يقول بعد ذلك: إِلَّا مَن تَابَ وءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً، وبعبارة اخرى فان الانسان عندما يولد في المجتمع اللامسؤول واللاأبالي والمجتمع المنطوي على ذاته والتبريري فانه يحشر مع هذا المجتمع، وان سيئات وخطايا هذا المجتمع سوف تلاحقه، وسيكون مسؤولا عنها الا اذا تاب، والتوبة تعني الانفصال، اي ان يجعل الانسان بينه وبين هذا المجتمع سدا، وحاجزا.
فالانسان الذي يتوب هو مؤمن ولكنه تعالى يقول: إِلَّا مَن تَابَ لان هذا الانسان مؤمن في ظاهره؛ فهو يصلي ويصوم ولكن ايمانه ايمان سطحي،
ولذلك لابد ان يتوب اولا ويكفر بالايمان القشري، والشهوات التي حولت الدين الى مجموعة مراسم وطقوس وتقاليد مفرغة من المحتوى.