في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - استصغار العطاء
الايمان والتوحيد
ثم يقول عز من قائل: وَالَّذِينَ هُم بِايَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ.
فاذا ابصروا آية من آيات الله فانهم لا يمرون عليها مرور البسطاء، ولا يعرضون عنها اعراض الجاهلين، بل يتعمقون فيها، وينظرون من خلالها الى وجه الله الكريم.
وتوحيد الله سبحانه عند هؤلاء المؤمنين لا يعني مجرد الامتناع عن السجود للاصنام، بل ان له آفاقا اخرى. فهم لا يحبون احدا إلا في الله، ولا يبغضون آخر إلا في الله. وهذه المعادلة تتسع عندهم لتشمل الابتعاد عن حالات الطاعة، والخضوع للآخرين، حتى تصل الى حد ابتعادهم عن مختلف انواع الضغوط والشهوات التي تعترضهم في حياتهم، وهو ما تشير اليه الآية القرآنية القائلة: وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُون، وقد ورد في هذا المجال عن ابي العباس قال:" سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أدنى ما يكون به الانسان مشركا فقال: من ابتدع رأيا فأحب عليه او أبغض عليه".
استصغار العطاء:
ثم يقول عز من قائل: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ.
فمن الصفات الحسنة لدى المؤمن انه ينظر دائما وأبدا الى ان عطاءه قليل بالنسبة الى الجزاء الذي ينتظره، ثم من يقول ان عطاءه مقبول، وان ما عمله في سبيل الله قد اجتاز كل الحجب والحواجز التي يجب ان تمر الاعمال بها؟