في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - الايمان الخطوة الاولى
ترى كيف نخترق هذا الحاجز، وكيف نفهم حقيقة الدنيا، وكيف تصبح هذه الدنيا عندنا بمثابة الجيفة التي تتكالب عليها الكلاب المسعورة؟
الفتنة هي الطريق الى ذلك، فهي التي تمحص الانسان، وتطهر قلبه من العلاقات المادية الفوقية، وتصفي نفسه من رواسب الشرك، ومن التعلق بالدنيا. والفتنة تعني من الناحية اللغوية وضع المعدن في النار لكي يصفو مما لحق به من الشوائب، اما فتنة
الانسان فتعني انه يمثل معدنا ذهبيا خالصا ولكن رواسب من الدنيا اختلطت به، من مثل حب الشهرة، والمال، والاهل والاولاد .. هذه الرواسب اختلطت بمعدن الانسان.
ولذلك فان الانسان المؤمن لابد ان يدخل في نار الابتلاءات والمشاكل لكي يصبح قلبه خالصا من كل العلائق المادية، وهذه الحقيقة اشار اليها تعالى في قوله: الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (العنكبوت/ ٢١).
الايمان الخطوة الاولى
وهكذا فان مجرد الايمان لا يكفي، فادعاء الايمان هو الخطوة الاولى، اما الخطوة الثانية فتتمثل في ارتداء جلباب البلاء، واقتحام غمار الفتن، فتترى عليك قطع البلاء كالليل المظلم، وتنتقل من بلاء الى بلاء، ومن صعوبة الى صعوبة، وان خرجت من كل ابتلاء سليما فانك ستطهر، وترتفع درجة.
ولقد ابتلي نبينا ابراهيم (عليه السلام) مرة حينما القي في النار، واخرى عندما امر بذبح ابنه، وثالثة عندما اسكن هو وذريته في واد غير ذي زرع عند بيت الله المحرم، وفي كل مرة ابتلي فيها كان يرتفع درجة حتى اتخذه الخالق