في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤ - المؤمن يحترم كل شيء
ويتعاونون في اطار من الاخوة والمحبة، وفي ظل القرآن، والرسالة المحمدية التي آمنوا بها، وبذلك ينعدم الفقر بينهم تدريجيا، وتذوب الثروات المكدسة لدى القلة من المجتمع.
ان الايمان بالله تعالى يجعل الانسان المؤمن يتعدى حدود معرفته لحق الغير في الحياة الى معرفة حق سائر الاحياء من حيوانات ونباتات في نيل نصيبها ورزقها من الحياة، ولعلنا سمعنا الحديث الشريف الذي يقول:" رأيت في النار صاحب الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة، كانت أوثقتها ولم تكن تطعمها ولا ترسلها تأكل من خشاشة الأرض" [١]، وفي رواية اخرى تظهر بوضوح السلوك العملي الرحيم للاسلام ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) استيقظ يوما من نومه فوجد قطة قد نامت على طرف ردائه، فأبى ان يفسد عليها لذة نومها، فقطع ذلك الجزء من ردائه، ونهض من مكانه تاركا القطة تستغرق في نومها دون ان يزعجها.
المؤمن يحترم كل شيء:
ان حقوق الانسان بل وحقوق كل كائن حي يدب على هذه الارض هي ذات جذور واصالة في الرؤية الاسلامية، فأيمان الانسان بالآخرين، نابع من ايمانه بأنهم خلق الله تعالى. وكذلك الحال بالنسبة الى كل ما يدب على هذه البسيطة فان له حقا في الحياة مادام مخلوقا لله، ولذلك فان المؤمن يعيش وهو يحترم كل شيء؛ فلا يعبث، ولايفسد، ولايبذر، ويحترم ويقدر كل نعمة انعم الله بها عليه.
[١] بحار الانوار ج ٦١ ص ٢٦٨ رواية ٣٠