في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - الفصل التاسع الايمان بالله والمواقف العملية
اليه، فجعل كل امرء منهم على درجة سبقه، لاينقصه فيها من حقه، ولايتقدم مسبوق سابقا ولا مفضول فاضلا، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمة وأواخرها، ولو لم يكن للسابق الى الايمان فضل على المسبوق، اذن للحق آخر هذه الامة أولها، نعم ولتقدموهم اذا لم يكن لمن سبق الى الايمان الفضل على من أبطأ عنه، ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين، وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين لأنا نجد من المؤمنين من الاخرين من هو أكثر عملا من الاولين، واكثرهم صلاة وصوما وحجا وزكاة وجهادا وانفاقا، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله، لكان الاخرون بكثرة العمل مقدمين على الاولين ولكن أبى الله عز وجل ان يدرك آخر درجات الايمان اولها ويقدم فيها من أخر الله، او يؤخر فيها من قدم الله. قلت: أخبرني عما ندب الله عز وجل المؤمنين اليه الى الاستباق فقال: قول الله عز وجل سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ اعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ (الحديد/ ٢١) وقال: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (الواقعة/ ١١١٠) وقال وَالسَّابِقُونَ الاوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بإِحْسَانٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ (التوبة/ ١٠٠) فبدأ بالمهاجرين الاولين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالانصار، ثم ثلث بالتابعين لهم باحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده.
ثم ذكر ما فضل الله عز وجل به اولياءه بعضهم على بعض، فقال عز وجل: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُم مَن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ (البقرة/ ٢٥٣) الى آخر الاية، وقال: وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ