في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - من النقص الى الكمال
محالة، فبالاضافة الى الجانب التكاملي المادي هناك الجانب التكاملي الروحي او المعنوي، فالنمو موجود في كلا الجانبين، ولكن لابد من توقفه في الجانب الاول، واستمراره في الجانب الثاني حتى فيما بعد الموت؛ اي ان ثماره في الحياة الدنياستؤتي اكلها في عوالم ما بعد الحياة، فالحياة الاخرة لا تكون الا لمن ارادها، وسعى لها سعيها وهو مؤمن، فالرحلة المعنوية لابد لها من ثمن يدفعه الانسان في حياته الدنيا كي يستمر به السير نحو السمو الاخروي.
وتتجلى الخسارة الكبرى لذلك الانسان الذي طاف في رحلته الحياتية في حدود المادة واطرها، ويعي مدى هذه الخسارة عندما تدق ساعة اجله، ويدنو منه هادم اللذات، وفي هذه اللحظة العصيبة يتذكر الانسان ماقدمه في حياته، فلا يبقى زاد لهذا الانسان المداهم بالموت يدفع عنه عناء ومصاعب السير الجديد الى الاخرة سوى العمل، وهذا الزاد هو الذي يضمن سلامة مسيرة الانسان من النقص الى الكمال سواء في حياته ام فيما بعد موته.
ترى هل انتبهنا ووعينا كم نحن منصرفون الى مشاغل وهموم حياتنا المادية؟ فنحن نسعى ونلهث، ونتشاجر ونتقاتل، ونحب ونكره من اجل تحقيق طموحات مادية لا تقف عند حد، فحاجاتنا ومشاكلنا اليومية لا تنتهي، وكل منا ينشد يوما افضل من امسه، وغدا احسن من يومه في الاهداف والطموحات المادية، وهكذا فان كل تفكيرنا يجري مع التيار المادي الجارف الذي يجرفنا منذ اللحظات الاولى من حياتنا حتى غدا الواحد منا اسير دوامة التفكير والهوس المادي!
بلى، اننا غافلون وبعيدون كل البعد عن اجواء السعادة الحقيقية الاصيلة التي لا يستشعرها، ويتنعم بها سوى اولئك الذين يعيشون في عوالم النور الروحية