في رحاب الايمان - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٠ - من النقص الى الكمال
الوجود، ومن العجز الى القدرة او بتعبير اشمل؛ من الحالة السلبية الى الحالة الايجابية من وجوده المادي.
وهنا يبرز السؤال المهم التالي: ترى اهذه هي فلسفة الحياة، وهل لاجل هذا الهدف خلق الانسان؟ واذا كان هذا هو الهدف من وجوده فلماذا يموت اذن؟ ولماذا يقرع الموت باب وجود الانسان فيقيم ذلك الجدار الصلد الفاصل بينه وبين وجوده الدنيوي العريض الذي صنعه لنفسه بعد ما خاض من تحديات مضاعفة، وعقبات كأداء منذ ساعة ولادته وحتى لحظة موته؟
الجواب بالنفي طبعا، حاشا لله الذي خلق الوجود والكون فأتقنهما، وشرع لذلك الشرائع والمناهج العظمى ان يكون عابثا ولاعبا في خلق يخلقه، ويربيه وينميه ليعطيه نصيبه من الوجود ثم ليميته في لحظة ما، ولو جاز لاحد غير الله ان يفعل ذلك من الادميين لوصف فعله هذا بالعبث واللعب فما بالك بالله سبحانه وتعالى!.
اذن فما معنى الموت بعد الحياة، والعدم بعد الوجود، والفناء بعد الاحياء، والله عز وجل يقول: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفإِيْن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ* كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً (الانبياء/ ٣٥٣٤) فما هي فلسفة الموت وحكمته التي يتحطم على صخرتها هيكل الفلسفة المادية للحياة؟
ان جواب كل ذلك وتفسيره لا يمكن ان نجدهما الا من خلال الايمان باستمرار الرحلة التكاملية للانسان في الجانب المعنوي لا في اطار التكامل المادي المنقطع لا