الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١
الآخرة ينادي الناس ثلاث مرّات حتّى يسمع أهل المسجد: أيها الناس تجهّزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل". [١]
وليس التجهيز إلّا تهيئة الوسائل للرحيل، من قبيل محاسبة النفس ومراقبتها بصورة مستمرة، والتأكد الدائم من صحة الهدف ووضوحه، والاستغفار والتوبة الى الله، وطلب العفو ممن ظلمناهم، والعمل على إسعاد الآخرين وتوفير فرص الخير لهم.
إن الاستقامة بحاجة الى إعداد النفس، وكذلك الجهاد والتضحية والإيثار والإنفاق، ومن دون الإعداد والتخطيط تكون حركة المرء بمثابة حصر الهواء في الشبك، وبمثابة الحلم والسراب.
الاستقامة والتربية الصالحة
التربية الصالحة والفكر الواعي هما وعاء الاستقامة دون شك، ولا يمكن بحال من الأحوال تصور إنفصال التربية الصالحة والفكر الواعي عن أعمال البر والخير، من قبيل الإنفاق في سبيل الله؛ الإنفاق الذي ليس حكراً على الإنفاق بالمال، بل ثَم إنفاق بالجاه وبالعلم وبالوقت لبذله في سبيل الله، ومواجهة السيئة بالحسنة، لكسب أعداء الدين وتحويلهم الى مدافعين عن الدين. ولا شك إن كل هذه المفاهيم وما يتبعها من مصاديق تشكل بمجموعها حياة الإنسان المؤمن المستقيم والصابر.
وأن يكون المرء ذا تربية ووعي صالحين وسليمين فيمارس أعمال البر ويعتنق ما هو الخير من التصورات والقناعات، فإنه سيصل الى الذروة من الحظ والحياة الآمنة في الدنيا والآخرة.
[١] بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ١٧٢.