الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - الإعداد سبيل الإستقامة

السلام ومن اللازم أن نختزل أبعاده وحقائقه، وأن نحوّله الى قيمة حياتية وسيرة جهادية في حاضر الأمة ومستقبلها.

وليس مفهوم الاستقامة ببعيد عن مفهوم الانتظار، فمن يريد أن يكون فوق السطح، لايمكنه القفز إليه مرّة واحدة. فالصعود المفاجئ يلحقه سقوط مفاجئ أيضاً، إنما عليه الصعود مرحلة مرحلة. والأمة التي تريد أن تستقيم على الحق وتنتصر له، وتريد أن تكون أمة مجاهدة لها وزنها وثقلها الإيجابي في التأريخ، لابدّ لها من السعي لتحقيق تلك المفردات التي بدورها تحقق الاستقامة. وبتعبير آخر؛ علينا أن نتساءل عن طبيعة الاستقامة؟ وكيف يمكن ان تستقيم الأمة؟ وماهي الثقافة التي لابدّ للأمة من التسلّح بها حتى تستقيم على الطريق؟ وكيف يمكننا تحقيق وتكريس هذه الثقافة في أنفسنا وفي أمتنا؟

وفي معرض الإجابة على هذه التساؤلات المثيرة، أعددت على عجل ثلاث إجابات تمثّلها ثلاث مفردات أساسية؛ فهي بمثابة المراحل أو الدرجات التي ينبغي أن نعرج عبرها لنصل الى قمّة الاستقامة.

المفردة الأولى: الأمل، والنظرة التفاؤلية الى المستقبل؛ باعتبار أن التشاؤم واليأس والقنوط أحد جنود الشيطان، ولا يمكن لهذا الأخير بأيّ حال من الأحوال أن يبثّ ما فيه الخير لابن آدم، فهو- الشيطان- الذي يوسوس في الصدور. ومن هنا كان لزاماً على المسلمين تحديد موقفهم الاعتقادي والعملي من قضية الإحباط، مع تكريس إيمانهم بأن طريق ذات الشوكة هو طريقهم، وبالتالي فإن من الطبيعي للغاية أن تكون الصعاب والتضحيات