الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - حتمية الإبتلاء
من حكم الابتلاء
ثم يستمر السياق المبارك في بيان المظاهر الأخرى للحكمة من التعرض للابتلاءات، فيقول تعالى: (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَآءَ) (آل عمران/ ١٤٠). والمعنى المراد هنا قد يكون (الاستشهاد)؛ أي إن السياق يريد معنى أن الله سبحانه وتعالى يبتلي الناس، ويعرضهم للاختبارات، فتكون المكافأة في أصعبها، فيأخذ عز وجل الفائزين الى قربه، ويمنحهم وسام الشهادة الرفيع، ويكرمهم بتلك الكرامة العظيمة عندما يقتلون في سبيله.
والمعنى الآخر لقوله تعالى: (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَآءَ) أن ينبري من صلب المجتمع، ويبرز الى مقدمته الممحّصون الذين امتحنتهم الأحداث فكانت لهم محكا، ويواجهون العواصف العاتية كالجبال الشماء، ويقفون في وجه التيارات المنحرفة، ويتصدون لقيادة الأمة في ساحات المواجهة، والسير بها نحو الأهداف الرسالية المنشودة .. ولعل هذا المعنى هو المراد. فمعنى القيادة والريادة هوالمطلوب في الآية السابقة.
ثم يقول عز من قائل: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (آل عمران/ ١٤٠). وللأسف فان الكثير منا يتصورون أن الله سبحانه وتعالى يحب الظالمين، ذلك لأنهم يرون بعض الظلمة قد ظلوا يتسلطون رغم المصائب التي أنزلوها في ساحة الملايين من الناس، غافلين عن سنة إلهية جرت في العباد، وهي أن الله جل وعلا إنما يبقي على الظالمين ليزدادوا إثماً. فلنحذر من الانحراف في المفاهيم، وتغيير القيم. فهذا هو أيضاًإبتلاء إلهي لنا، ثم علينا أن لا ننسى أن لله في إرادته وسننه حكماً لاندركها إلّا في وقت تجليها.