الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - حتمية الإبتلاء
بالنعم والملذات تتخللها- وربما تفسدها- تلك المنغصات الطارئة أو الكامنة في النفس. فحتى في تلك الساعات التي نفرغ فيها من أداء المهمات والواحبات، ونكون فيها أحراراً من كل مسؤولية؛ في هذه الساعات تنطلق كوامن النفس من هواجس ووساوس وأفكار شتى، وربما تكون وساوس شيطانية تملأ القلب، وتنغص عليه ساعات الراحة تلك.
وهكذا الحال بالنسبة الى النعم واللذائذ، فان أقل منغص لها علمك بزوالها أو زوالك عنها بعد فترة قصيرة، ثم هناك القلق والخوف والتفكير في كيفية الحفاظ على هذه النعمة وحراستها.
لاحياة بدون مشاكل
وعلى هذا الأساس فان الحياة الدنيا لاتخلو من المشاكل والمعاناة والمنغصات الكثيرة، وبالتالي فان الانسان يخرح بنتيجة ملموسة وواقعية، وهي إن الهدف الرئيسي للانسان لا يمكن أن يتحدد في إطار هذه الدنيا؛ فهي ليست خاتمة المطاف، وإن أولئك الذين يغالطون واقعهم ويزعمون أن الدنيا هي الهدف والغاية هم الأكثر بلاء .. والأشد عناء ومعاناة.
ولذلك فان الانسان عندما يعيش الأمل بالراحة وصفاء البال وتوفر النعمة .. ثم إذا به يواجه وابلًا من المشاكل والعثرات، فان من الطبيعي أن يحس بعنف الصدمة النفسية، والغصة في أوج حالة التنعم والارتياح. أما إذا كان قد أعد العدة للمشاكل والصدمات النفسية والعثرات التي تعترض سبيل الراحة والاطمئنان والتنعم، فحينئذ سيكون الأمر بالنسبة إليه عادياً، وسيكون قادراً على إستيعاب تلك المشاكل والمعضلات؛ لا كأولئك الذين