الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٨ - الثبات ثمرة الإبتلاء
ثم يقول سبحانه وتعالى: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الامْر) (الانفال/ ٤٣)
فعلى الرغم من أن جيش المشركين كان ذا عدد ضخم بالمقياس العسكري لذلك العصر، ولكن الله تبارك وتعالى قلل من شأن هذه القوة عند رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه، لكي تنتصر إرادة المؤمنين على واقع هذه المجموعة المزيفة.
تقييم واقعي
وإني أستوحي من هذه الآيات الكريمة؛ أن القيادات العسكرية مكلفة بزرع حالة الاستهانة لدى الشعب بالعدو، في الوقت الذي تقوم فيه القيادة بعملية التقييم الواقعي لقوة العدو دون أن تضخم وتبالغ، لئلا تصاب الجماهير بهزيمة نفسية. فبدلًا من ذلك، على هذه القيادة أن تزرع الأمل والحيوية والنشاط في نفوس الجماهير لمواجهة العدو، وهذا هو ما فعله القرآن الكريم، إذ تقول الآية الكريمة صراحة: (وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الامْرِ) (الانفال/ ٤٣)
فلو كان التهويل والتضخيم قد حدثا، لسرت بعض الشائعات في الجيش الاسلامي بعدم القدرة على مواجهة العدو، وضرورة العودة الى المدينة. ولكن المسلمين عندما بدا لهم أن العدو قليل العدد اندفعوا للقتال، وحاربوا الكفار بكل عزم واصرار حتى حققوا الانتصار عليهم. وفي ذلك يقول القرآن الكريم: (وَلكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ* وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ