الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - معدن الإستقامة
وسما ما تعجز حتى الملائكة عن تصوره؛ ففي ليلة المعراج الى السماء اخترق نبينا الأعظم حجب النور وبحاره وسرادقات العرش حتى وصل موقفاً لم يعد جبرائيل عليه السلام وهو المرافق له في معراجه يتجرأ على تخطيه، ولكن النبي دنا ودنا حتى كان قاب قوسين أو أدنى. ولكن رغم هذا الاقتراب النبوي الشديد من العظمة والجبروت الإلهي، إلا أنه ظل ممتلئاً رهبةً وخشية من العلي الأعلى في تلكم اللحظات التي هي أسعد اللحظات وأعظمها بهاءً وروعة في حياة الإنسان على الإطلاق. فيا ترى ما بالنا نحن وما عليه من الإسراف على أنفسنا؟!
سبيل الإستقامة والثبات
إن العامل الوحيد الذي يساعدنا في الحفاظ على خلوص معدننا ونزاهة جوهره هو التنبه الدائم والحذر الشديد والواعي من مكر الشيطان وجنوده من الجن والإنس حتى آخر لحظة نتنفّس فيها، وهو يعني الإستقامة في مسيرة التقوى والخشية من الله عز وجل حتى يأتينا النداء الإلهي الحاسم: (يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً) (الفجر/ ٢٧- ٢٨).
قد لا يكون خافياً أن الإنسان عرضةً للإصابة بنوعين من الأمراض؛ النوع الأول، هو الأمراض المادية التي تصيب الجسد، حيث جعل الله سبحانه وتعالى الإحساس بها دليلًا عليها، حتى أضحى هذا الإحساس نعمة إلهية تساعد المريض على الإسراع في المعالجة. أما النوع الثاني، وهو الأخطر والأفتك، فهو الأمراض النفسية والمعنوية. ولعل هذا النوع يعد من أكبر المصائب التي تلم بالإنسان، إذ أن للشيطان اليد الطولى في وجودها