الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - حكمة الحياة
طاغوت، والانسان الذي يتبع من لا يؤمن به طمعاً في ماله، أو خوفاً من سطوته، فانما يتبع الطاغوت، في حين إن عليه أن يتبع الله عز وجل.
وفي هذا المجال يروى إن معاوية بعث عسلًا الى عائلة عمار بن ياسر، وكانت هذه العائلة لم تأكل شيئاً لثلاثة أيام، فأخذت طفلة من هذه العائلة قليلًا من العسل، ووضعته في فمها، ثم يأتي أبوها و يرى إبنته تأكل من العسل. فقال لها: أتعرفين من بعث هذا العسل؟ إنه معاوية. فما كان من الطفلة إلّا أن قذفت العسل.
وهكذا فان على الانسان ان يحذر؛ فالفقير فقره امتحان، فعلينا أن لا ننظر إليه نظرة إحتقار، إذ من الممكن أن يكون أفضل منا تقوى وإيماناً، وإن صبره على فقره هو أكبر أجر له من الله تعالى من إحترامنا للغني. وكذلك المهاجر من بلده، صحيح انه لا يملك وطناً، ولكنه يملك شخصية وعنده إيمان واستقلال فلابد من احترامه وتقديره، وفي ذات الوقت يجدر بالمهاجر أن لا يركض وراء أية راية ترفع، بل يجدر به أن يعرف أية راية هي، وهل هو مقتنع بها حقاً أم لا .. لأن من طبيعة الإنسان أنه يخلط المصلحة بالدين، والهوى بالحق .. فلابد من التمييز بينهما.
وعلى هذا المنوال الصحيح مبتلى بعافيته، والسقيم مبتلى بسقمه، والحاكم مبتلى بقدرته، والمحكوم مبتلى بضعفه .. فالحياة كلها إبتلاء، وفهم حكمة الإبتلاء فيها يجعلنا نحيا حياة سعيدة.
وعلى هذا ينبغي على كل من يملك علماً أو جاهاً أو قوة .. وعلى كل من ابتلي بفقر أو ضعف .. أن يفهموا أن هذه الدنيا محفوفة بالابتلاءات،