الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - الثمار الإيجابية للإبتلاء

وهنا تنبغي الاشارة الى حقيقة هامة، وهي إن الإنسان الذي سرعان ما يستسلم للمصيبة، ولا يخطر على باله أن يقاومها ويتحداها، إنما هو إنسان ضعيف لم يترسخ الايمان في قلبه، ولم تطمئن نفسه ولو للحظة واحدة. كما أنه لا يمتلك رؤية مستقبلية الى الحياة، بل ينظر الى لحظته التي يعيشها فقط.

المصائب ضرورية

وبناءً على ذلك فان المصائب التي تتوالى على الانسان ضرورية لبناء شخصيته، بالرغم من عدم رغبته في أن تنزل عليه. ومع ذلك فلولاها فانه لا يستطيع أن ينتبه الى خطائه، ونقاط الضعف في شخصيته، ولولاها لما عرف قدره ومكانته في الحياة. فمن ضمن فوائد المصيبة أنها تنقذ الانسان من الغفلة، وتذكره بواقعه.

والقرآن الكريم ينبهنا فيسورة الانعام، وعبر آيات عديدة إلى الثمار الايجابية للمصائب والصعوبات التي يلاقيها الانسان في حياته، فيقول عز وجل في هذا المجال: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ اتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ* بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ* وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَيامَمٍ مِن قَبْلِكَ فَاخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ* فَلَوْلآ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَآ اوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُبْلِسُونَ* فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الانعام/ ٤٠- ٤٥)