الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الثبات ثمرة الإبتلاء
عليه، وعدم التشكيك في طاقات الانسان وقدراته عبر الوساوس الشيطانية التي تمارس دور التثبيط، معللة ذلك بعدم تساوي القوى المادية لدى المؤمن مقابل العدو.
والقرآن الكريم يطالبنا هنا بالثبات الذي كان يتمثل في صدر الاسلام بجريد النخل أمام السيف، أمّا الآن فانه يتجسد في الأسلحة اليدوية مقابل الدبابات والطائرات .. وهذه المسافة متقاربة الى حد ما، لان سلاح الايمان يضيف الى إمكانيات الانسان المؤمن قوة هائلة لايمتلكها العدو.
كما ويتجلى الثبات في نوعه المادي بالصبر على تقدير الله عز وجل، وإن قدمنا الكثير من الشهداء، وسالت الدماء الزكية على أرض المعركة. فالثبات في المواقف الصعبة هو سر الانتصار في التأريخ، وتلك الآية المباركة كانت حبل نجاة المسلمين في الكثير من المعارك التي خاضوها.
ولا نبالغ إن قلنا أن حالة الثبات في المواجهة هي التي فتحت الآفاق الواسعة أمام المسلمين، اذ زادتهم شجاعة واطمئناناً وسكينة، واستعداداً من أجل التضحية والفداء، بالاضافة الى ذكر الله الذي هو ضمانة الانتصار أمام الضغوط، كما يقول تعالى في محكم كتابه الكريم: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الانفال/ ٤٥)