الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧ - حكمة الحياة
للانسان وقد جاء في حديث شريف عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، أنه قال:"
والشفاعة زكاة الجاه". [١]
وقد يوجد شخص آخر لا يمتلك مالًا ولا قوة جسدية أيضاً، ولكنه يتمتع بلسان طيب، فباستطاعته أن يشجع الآخرين بالكلمة الطيبة التي هي صدقة، فتعال واخدم الاسلام بلسانك. وفي هذا المجال يروى أن الانكسار عندما بان في جبهة المسلمين في بداية حرب حنين، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله واقفاً كالجبل الأشم، والإمام علي عليه السلام بين يديه يضرب بالسيف، في حين لاذ قسم من المسلمين بالفرار وثبتت ثلة منهم. فجاء النبي صلى الله عليه وآله الى عمه العباس وقال: يا عمّ أعنا بصوتك- وكان صوته جهورياً- فالتفت العباس الى الفارين، واستنهضهم وأرجعهم بصوته.
وبناءً على ذلك فان الانسان قد يمتلك صوتاً، أو قوة بدنية، أو ماء وجه، أو مالًا .. فأي شيء يمتلكه هو امتحان له. هذا بالنسبة الى القوي الذي يملك شيئاً، أما بالنسبة الى الضعيف، أو المطارد، أو المهاجر فحرام عليه أن يبيع نفسه. فهناك الآن نوع جديد من سوق النخاسين، يتمثل في أن يقال له: إنتمي إليَّ وأعطيك المبلغ الفلاني! طيب إذا كنت مؤمناً بهذا الخط والفكر والقيادة وهذا التجمع، فأهلًا وسهلًا، وانتمي إليه بايمانك. أما إذا كنت غير مؤمن بهم، ولكنك من أجل رأس المال الذي يملكونه تخضع لهم ولأفكارهم وخطهم وثقافتهم، فان هذا يعني بيع النفس، وللأسف فان بعض الناس يقول: من يدفع أكثر أنا معه! كيف يكون ذلك؟ إن هذا
[١] بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٢٦٨.