الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - كيف نستقيم في ظروف الإبتلاء؟

بهيجة في هذه الدنيا. ان حقيقة الايمان بالشيء تقتضي اثباته في الواقع الخارجي، وجلب المصداقية المفترضة للدلالة عليه، لذا كانت سنة التاريخ والأمم والحضارات السابقة والحاضرة كذلك الافتتان لاثبات دعوى الايمان. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) (العنكبوت/ ٣)

فلو افترضنا قبول منطق الادعاء الصرف بالايمان والتوحيد، لتساوت الأمم كما يتساوى أبناء البشر جميعاً في الاعتقاد والأجر والمراتب؛ بل ولإنتفى القبح والحسن، والنار والجنة يوم القيامة. فما أكثر الأمم التي قبلت دعوات أنبياءها ورسلها، ورفضت ما أُمرت به من اصلاح وتغيير؟

وفي هذا الخضم سقطت أمم واستقامت أخرى على الفتنة، وتميز الكاذب عن الصادق ..

آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الإبتلاء مدرسة الإستقامة - تهران، چاپ: سوم، ١٤٢٤.

الإبتلاء مدرسة الإستقامة ؛ ص١٠٣


فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)

فتبقى الحجة البالغة التي لا يمكن المرء أن يفر منها يوم الحساب. ف- (العلم) الصادق و (العلم) الكاذب، تكشفه (الفتنة) التي تصيب الناس كافة.

وكلما ازداد مستوى الاعتقاد ومراتبه، كلما ازداد مستوى الافتتان ومراتبه كذلك. وهذا ما يفسر جملة من الأحاديث الشريفة التي تؤكد على هذه الحقيقة، منها قول الإمام الكاظم عليه السلام قال:"

إنما المؤمن بمنزلة كفّة الميزان، كلّما زيد في ايمانه زيد في بلائه". [١]

ذلك لأنه بقدر حجم الادعاء يكون حجم الافتتان الإلهي. وهذا بدوره لطفإلهي، وذلك لازدياد مراتب الأجر والجزاء في العقبى، وهي ثمرة طبيعية يحصل عليها الانسان المؤمن.


[١] بحار الأنوار، ج ٦٤، ص ٢١٠.