الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - تزكية النفوس مراد الإبتلاء
عَن صِدْقِهِمْ ...) (الاحزاب/ ٨). فالانسان الصادق إنما يظهر صدقه عندما يفتن ويمحّص فيتبيّن إذا ما كان صادقاً حقّاً أم لا، وقد جاء التأكيد على هذا التمحيص في هذا الحديث الشريف عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، حيث قال:"
لا تغترّوا بصلاتهم ولا بصيامهم، فانّ الرجل ربما نهج بالصلاة والصوم، حتى لو تركه استوحش، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة". [١])
فهويّة الإنسان المؤمن تتجلى بصدق الحديث، ومدى ادائه للأمانة.ثم يستمر السياق الكريم مذّكراً المؤمنين بما أنعم الله عليهم في أيام الشدائد، وساعات المواجهة الأولى مع الأعداء، إذ يقول تعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ....) (الاحزاب/ ٩)، ولعلّ أعظم نعمة يغاث بها الإنسان المؤمن حين الشدة، وساعة الصراع، هي الامداد الإلهي الغيبي.
ثم يمضي السياق ليذكّر المؤمنين بشدّة تلك المواقف الصعبة: (اذْ جَآءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ ...) (الاحزاب/ ١٠). فتلك كانت ساعة التمحيص الكبرى، حيث زاغت العيون من شدّة الخوف، وراح المؤمنون يتحشرجون في أنفاسهم وكأن قلوبهم قد انخلعت، حتى ظنّ بعضهم أنّ ربّهم قد خذلهم، وأوقع بهم في المهلكة. وهناك كانت ساعات التمحيص ولحظاته، حيث استخرج الله عز وجل ما خفي في نفوسهم وقلوبهم، وأزال منها ما كان قد علق بها من الأدران والشوائب فأجلاها ونقّاها في هذا الاختبار الصعب.
[١] بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ٢.