الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - تزكية النفوس مراد الإبتلاء
والإنسان المؤمن الواعي لا يمكن أن يغفل هذه الحقيقة، فيدع الشيطان يداهم نفسه، ويوهمها بالكمال والصلاح، فيرضى عن نفسه، ويكتفي بما بلغه من السير على طريق الكمال والصلاح؛ بل يبقى لآخر لحظة من حياته يروّض نفسه، ويربّيها على التقوى من أجل أن يضمن لها حسن العاقبة، وهو الأمر الخطير والمهمّ لدى كلّ انسان.
المنافقون شياطين الإنس
ثم ينتقل السياق ليتحدث عن شياطين الإنس المتمثّلين في المنافقين في قوله تعالى: (وَإذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً) (الاحزاب/ ١٢) فهؤلاء المنافقون يظنّون أنّ سرّهم سيظلّ خافياً على الأمة وقيادتها الرساليّة، فيبقون يكيدون للمؤمنين في الخفاء، ولكنّ الله سبحانه شاء أن يكشف أمرهم، ويفضحهم في المواقف الحرجة، ليظهروا على حقيقتهم السوداء المنكرة، وليفضحوا على رؤوس الأشهاد، فيلعنوا على مدى الدهر.
والمنافقون أشدّ خطراً على الأمة من الكفار والمشركين، وقد جاء التأكيد في القرآن الكريم كراراً على خطورة وجودهم، وحركتهم الخبيثة داخل المجتمع الإسلامي. ولقد إبتلي المسلمون بداء النفاق منذ الأيام الأولى للدعوة الإسلامية وحتّى يومنا هذا، وقد إنكشف أمر البعض منهم في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله، فتصدّى لهم المسلمون، وأوقفوهم عند حدّهم، وربّما نالوا جزاء نفاقهم؛ والبعض الآخر كشف عنهم النبي صل الله عليه وآله، ولكنه لم يستطع القيام بعمل من شأنه أن يردعهم بسبب طبيعة الظروف، فظهر دورهم التخريبي في أيام خلافة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.