الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - معدن الإستقامة
والذي أراه أن دراسة التاريخ وسبر أغواره ضرورة حضارية ودينية وثقافية؛ بل إن كل الضرورات قد تجمعت وتكرست في هذه الدراسة والبحث في التاريخ الإنساني، وها هو القرآن الكريم قد أعطانا عصارة التاريخ وبيّن لنا محطاته الاستراتيجية ومنعطفاته المهمة، ونحن بوسعنا الرجوع الى التفاصيل التي تعج بها كتب التاريخ والروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام لاستيعاب المزيد من العبر التاريخية.
الزهراء عليها السلام نموذج المعدن الطاهر
لقد اتسمت حياة سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام بالصمود والثبات والاستقامة على الحق، مما جعل سيرتها الذاتية قدوة واسوة، لا سيما بعد وفاة أبيها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والتحاقه بالرفيق الأعلى. فلقد انهالت عليها المصائب والآلام والمحن والمظالم، ولكنها واجهت كل ذلك بالصبر والتحمل حتى فارقت الحياة مظلومة مهظومة. وقد روي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام أنه قال:"
نحن حجة الله على خلقه وأُمّنا فاطمة عليها السلام حجة الله علينا". [١]
وهذا الحديث الشريف يعكس حقيقة كبرى، إذ أن كل ما اجتمع وتراكم على قلب الزهراء عليها السلام من مصائب وهموم قد توزع وتفرق على أبنائها الأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام. ولقد تحدت سيدة النساء الظروف الحالكة والمصاعب الأكيدة، ما لم يكن باستطاعة أقوى الرجال تحملها وتحديها.
[١] تفسير أطيب الكلام، ج ١٣، ص ٢٢٥.