الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - معدن الإستقامة

وعلى ذلك؛ فإن الأجدر بنا- نحن الذين نأمل شفاعة الزهراء عليها السلام- أن ندرس حياتها من هذه الزاوية؛ زاوية التحدي والصلابة ونقاء المعدن والاستقامة على الحق.

إن إنساناً وأمة يبتني وجودهما ويقوم كيانهما على تضحيات أهل البيت عليهم السلام ودمائهم ودماء الشهداء المقتدين بهم، لابد لهما من أن يكونا صامدين مقاومين يتحديان العالم بطواغيته وجبابرته، وإنّ (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ).

التراجع يعني الردّة ..

يخطأ كثيراً هذا الذي يأسف ويندم على ما قام به من عمل في سبيل الله، مهما كانت أسباب الندم، فالله تعالى ينهى عنه ويعتبره خروجاً عن الإيمان، وهو القائل سبحانه: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ اْلأَعْلَوْنَ إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ). فلا يقولنّ أحد: لِمَ جاهدتُ؟ ولأجل من ضحيت؟ وعلامَ هاجرتُ؟ فهذا خطأ وكفر بنعمة الإيمان التي رزق الله، لأن الإنسان مسؤول عن القيام بواجبه في هذا المجال على أحسن وجه ممكن، وليس مسؤولًا عن الانتصار أو جني الثمار. ثم هل كان خيراً لك لو أنك أضعت حياتك وشبابك وطاقاتك في اللهو والمتاهات وإشباع الشهوات الرخيصة في الحانات ومراكز الفساد الاخلاقي؟!

إن الأولى بك أن تشكر الله أبداً على ما أنعم عليك من الإيمان والهدى والعمل في سبيله، لأن مجرد التشكيك في ذلك يعقبه التمرد على فرائض الله، وبالتالي سيحبط عملك فتكون من الخاسرين الذين ضل سعيهم في