الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٠ - معدن الإستقامة
وهي مثل التكبر والغرور والحسد والبخل والحرص، لأنها تحجب المرء عن الإحساس والشعور بسائر الأمراض النفسية الأخرى. وإن ما يجعل الإنسان يحفظ جوهره، هو ثباته واستقامته في حياته وحذره الدائم من وساوس الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، وتعزيزه لإرادته وتحديه للفتن والبلاء وملمات الدهر.
الإعداد والاستعداد
إن المطلوب من الإنسان أن يضع نفسه في حالة ترويض دائمة، ليزداد صلابةً وأصالةً. أما أن يعمد الى ترويض نفسه في ساعة الإمتحان والفتنة، فهذا ما لن يفيده شيئاً، مثله في ذلك مثل طالب المدرسة الذي يتوجب عليه مطالعة درسه واستيعابه وحفظه قبل أوان الامتحان النهائي، لأنه لن يعود لدى الامتحان بإمكانه استيعاب العلم أو حفظ المعلومات.
ولقد تضمن القرآن الكريم العديد من المفاهيم والتوجيهات والبصائر الواضحة ما لو تم استيعابها واستلهامها لخلق روح التصدي والمقاومة ولحافظ على أصالة المعدن الإنساني ولزاد في نقائه وخلوصه.
ومن جملة تلكم المفاهيم والبصائر في هذا المجال أخذ العبرة والاتعاظ بالتاريخ الإنساني ومجرياته وأحداثه؛ ومنها قول الله جل جلاله: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي اْلأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ). فالمراد بالسنة حسب معناها الظاهر الآثار المتبقية من تاريخ الأمم السالفة، وكيف آلت مصائر الشعوب المنحرفة. فالله سبحانه وتعالى يؤكد ضرورة البحث والنظر والتدقيق في ذلك المآل الذي انتهت إليه الأمم المكذبة لتحاشي الوقوع في المصير الأسود نفسه.