الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - استعادة الوعي حكمة الابتلاء
الى متى الهزائم؟
إن المهم في كل ذلك أن نتضرع الى الله جل جلاله، وأن نعود إلى أنفسنا، ونتساءل عن الخطأ في سلوكنا وفكرنا وبصيرتنا ووعينا.
ومن العجيب في هذا المجال أننا نرى البعض يفتخرون بالهزائم، في حين أن الناس يبحثون عادة عن إنتصار لكي يربطوا أنفسهم به. ولكن البعض منّا تراه يبحث عن هزيمة ليتقوقع وينطوي على نفسه في داخلها، ويصبّ كل تبريراته في إطارها، ويقول إن مصيرنا أن ننهزم وننهزم دون أن نستطيع تحقيق أي إنتصار. في حين أن المثل المعروف يقول: (الهزيمة يتيمة)، ولكننا نرى أن هزيمتنا لها ألف أب وأب. الأمر الذي يدلّ على شدة فقرنا الفكري، وانعدام الوعي بالبصائر القرآنية.
مما لا ريب فيه إن الله تبارك وتعالى عادل، عندما يصيبنا بذنوبنا، ويوجّه إلينا الصعقات القوية التي لم تصل لحد الآن الى المستوى الذي نصحو فيه على واقعنا. فعلى الرغم من المآسي والمصائب والويلات والمحن التي نزلت علينا، فاننا مانزال نياماً. ونحن نعوذ بالله تعالى من أن تنطبق علينا الآية الكريمة التي تقول: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا).
فمن الخطأ أن نتصور إن هذه الآية تنطبق على الحكام الظالمين وحدهم. فالانسان الذي يترك العمل في سبيل الاسلام، ويضع مصالحه فوق مصالح الأمة، والذي يثير الخلافات في وقت نحن أحوج ما نكون فيه الى الوحدة، والذي يعيش في زنزانة ذاته الضيقة، هو أيضاًإنسان ظالم. ولذلك فاننا ندعو الأمة الى أن تتعظ من المصائب والابتلاءات، وأن تكون في مستوى المرحلة التي تعيشها.