الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - حكمة الوجود

فان الأمور تختلط مع بعضها. فيجب علينا أن نجعل دائماً أفق تفكيرنا أفقاً ربانياً من خلال نظرة إلهية وبصيرة ربانية، وأن ننتبه الى حكمة الوجود.

إن على الواحد منا- كمثال- أن لا يسيء الظن بالله تعالى بسبب إنزلاق رجله وهو في طريق ذهابه الى المسجد، فبوقعته هذه سيحصل على ثواب مضاعف. وقد روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال:"

إن الله إذا أحبَّ عبداً ابتلاه وتعهده بالبلاء، كما يتعهّد المريض أهله بالطرف، ووكل به ملكين فقال لهما: اسقما بدنه، وضيّقا معيشه، وعوَّقا عليه مطالبه، حتى يدعوني فانّي احبُّ صوته، فاذا دعا قال: اكتبا لعبدي ثواب ما سألني وضاعفا له حتّى يأتيني، وما عندي خير له، فإذا أبغض عبداً وكل به ملكين، فقال: أصحّا بدنه ووسّعا عليه في رزقه، وسهّلا له مطلبه، وأنسياه ذكري، فأنّي ابغض صوته حتّى يأتيني، وما عندي شرٌّ له". [١]

فان دعوت الله من أعماق قلبك فسوف تحصل على بعض الثواب، في حين إنه عز وجل يريد لك أن تحصل على المزيد من هذا الثواب، ولذلك يؤخر إستجابة دعائك.

إن الثواب الذي حصلنا عليه قليل، وميزان صالحاتنا ما يزال خفيفاً، والله يريد أن يثقل هذا الميزان من خلال الابتلاء كالاضطهاد والهجرة، وما الى ذلك. والايمان يزداد ويتعمق في حالات كهذه، والثواب في الآخرة يزداد، وميزان الحسنات سيكون أرجح وأثقل من ميزان السيئات، وعلى الانسان المؤمن أن لا يرفض قدراً من أقدار الله جل وعلا عليه.


[١] بحار الأنوار، ج ٩٠، ص ٣٧١.