الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٧ - الإستقامة ضمان النجاح
والتدبّر في هذه الآيات يفرز توجيهاً عاماً يهدف الى ترسيخ هذه الفكرة في النفس البشرية.
ولكن لماذا كلّ هذا الاصرار على تأكيد فكرة المسؤولية؟
الجواب: إن الإنسان يهرب دائماً من تحمل المسؤولية، ولا يريد أن يوحي الى نفسه أنّه مسؤول، ويرى من الصعب عليه أن يحمّل نفسه هذه الأمانة، فيبعدها عنه حتى أنه ينسب الأخطاء والسلبيات الى ما حوله تخلّصاً من المسؤولية. ولكن القرآن الكريم يقول: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (هود/ ١١١). ونحن نلاحظ أن في هذه الآية ستة تأكيدات تركّز الكلام، لكي يكرّس القرآن روح المسؤولية في أنفسنا.
إستقم ولا تطغى
ثم يقول تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَآ امِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا) (هود/ ١١٢)، وهذه الآية تطالب بالاستقامة البعيدة عن التكبر والتعالي والطغيان، وعن المنّة على الله عز وجل، بأننا قد استقمنا. فالاستقامة يجب أن تكون مع التواضع، وهي ليست بالأمر الهيّن اليسير، خصوصاً عندما يشتدّ البلاء، وتزداد المصائب، وتطول المدّة .. حينذاك يجدر بالانسان أن لا يتراجع أو يتخاذل ويتكاسل، بل ينبغي أن يصبر ويستقيم، لأن الاستقامة هي بحد ذاتها- عامل من عوامل النجاح.
وللأسف فإننا نرى أن نشاطات البعض موسمية تتحكم فيها الأهواء، والأمزجة؛ فهم لا يعملون إلّا عندما تهوى أنفسهم العمل، ويتوقّفون عندما لا يستسيغون التحرك .. ولا يمكن لهؤلاء أن ينجحوا في حياتهم، لأن الحياة