الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - تزكية النفوس مراد الإبتلاء

الابتلاء يفضح المنافقين

فالبلاء إذن- له مردودات إيجابية على صياغة روح المؤمنين، وجلي نفوسهم، وإظهار معدنهم الحقيقي، وبالاضافة الى ذلك فانه يعود عليهم بالنفع المتمثل في افتضاح النفاق والمنافقين في المواقف الصعبة. وهذه هي طبيعة المنافقين، والذين في قلوبهم مرض؛ أي الذين تكدّرت قلوبهم، واسودّت بالحسد، فغدت مريضة تعيش الحسد والحق والبغضاء .. فهم يحرصون على الدنيا وملاذّها، ويلهثون وراء سرابها، تاركين الجهاد في سبيل الله، ويثبّطون المؤمنين، وينالون من عزائمهم ولذلك كان حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة، وباباً من أبواب النفاق.

ومن هنا نرى أن المؤمنين الصادقين يحذرون الانغماس في ملذّات هذه الدنيا، فلا ينالون منها إلّا ما قُدّر لهم من حلالها الطيب. ولا بأس في هذا المجال أن نزور الآثار وما فيها من الديار والقصور الفخمة والابراج والقلاع التي تركت في كلّ مكان من هذه الأرض، ففي ذلك عبرة لأولي الألباب. والإنسان المؤمن ينظر الى هذه الآثار والأطلال فيتدبّر مع نفسه، ويحدّثها، ويسائلها: أين أصبح أصحابها، أليسوا قد نُقلوا من قصورهم الى قبورهم، وغدت عظامهم بعد ذلك رميماً؟ فما الذي أصطحبوه الى قبورهم هذه، فَلِمَ إذن- كلّ هذا التخاصم والنزاع والتكالب على ما هو صائر الى الفناء؟!

كيف نتعامل مع الفتن

والسؤال الأخير الذي نطرحه هنا هو: كيف نتعامل مع الفتن والبلايا، ومع ما نعيشه من مشاكل لا تقلّ معاناة عن البلاء؟