الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - معدن الإستقامة

المنسجم مع فطرته النزيهة ووجدانه وصبغته التي صبغه الله بها. أما الطريق الثاني فهو طريق التسافل والانحطاط بسبب العوامل المضادة لهذه الفطرة، كالشهوات والأهواء وسورات الغضب وسوء التربية وضحالة البيئة وعوامل التاريخ والسياسة والاقتصاد وغير ذلك مما طبيعته التأثير في جوهر الإنسان وتبديل معدنه الأصيل الى معدن زائف. فهو إن لم يسلك سبيل الهدى والرشاد والعمل الصالح وما تمليه عليه الفطرة النزيهة، كان من المحكوم عليه بالانجراف والانحطاط إلى سبيل أسفل سافلين الذي أشارت إليه الآية المتقدمة الذكر. ولكنه إن قاوم العوامل السلبية كان قد أنقذ نفسه فسما وارتقى سلّم التكامل الإنساني، حتى كان بإمكانه أن يسبق الملائكة.

إذن؛ فإن بمستطاع معدني ومعدنك أن يصبحا معدنين أصليين وخالصين بما نعلنه من إرادة خيّرة ونقوم به من عمل صالح، وهما الوسيلتان اللتان يأمر العقل والإيمان بالاستفادة منهما.

إن الله قد حكم على الإنسان وقضى بأن يعرّض للامتحان حتى آخر لحظة من لحظات حياته، لأن حياة الإنسان شيء خلقه الله، وهو ذو إرادة مطلقة في التصرف فيها كيف يشاء، ثم إن الشيطان وجنوده لا ينفكون عن ملاحقة ابن آدم حتى تلك اللحظة الرهيبة التي يفارق عندها الحياة. وها هي النفس الأمارة بالسوء لا يروي غليلها إلّا وقوع الإنسان الدائم وتعثره، وعليه فإن تعريض الإنسان للامتحان هو الأمر الوحيد والكفيل بكشف معدنه؛ على الأقل كشفه لنفسه ومعرفة من أي الأنواع هو.

ومن هنا؛ فليس محموداً لابن آدم القنوط من رحمة الله واليأس من روحه