الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - الإستقامة ثمرة الجنة

إمتحان يغيّر جزء من النفس، وفي النهاية يصبح التغيير كلياً. فعلى الانسان أن لا يكتفي بتغيير الجوانب الخارجية، بل عليه أن يغيّر الجوانب الداخلية أيضاً، وأن يفتش عن أسلوب شاق لتغيير نفسه.

إن النفس لاتتغير من خلال أمور ثانوية بسيطة، وهي تشبه الى حد كبير الفولاذ الذي إذا أردت أن تغيره، فلا بد من أن تجعله في بوتقة شديدة الحرارة، وتعرّضه للطرقات الشديدة، لكي يتغير بشكل تدريجي.

وإذا ما وجدنا قلوبنا غير قابلة للتغيير، فلنعلم أنها قاسية، وان قساوة القلب لا تدع الإيمان ينفذ الى أعماق الإنسان، بل يبقى طافياً على السطح. وبهذا الايمان السطحي لايمكننا أن نقاوم الشيطان، والإغراءات والإرهاب .. ولذلك فان على الانسان ان يفكر في كيفية تعميق الايمان في قلبه، وسيهتدي حتماًإلى ان الطريقة الوحيدة الى ذلك هي التعرض للمشاكل الصعبة، والإمتحانات العسيرة، والخروج منها بسلام.

ولا يغيب عنا إنّ أمامنا درباً طويلًا، ومسؤوليات كبيرة، وتطلعات سامية، وأهداف كبيرة ونحن نؤمن بأن الله عز وجل أنعم علينا بنعمة الإسلام العظيمة. فالمطلوب منا- إذن- أن نجعل تقوية إيماننا وتعميق، وتكريس المفاهيم الإسلامية في عمق واقعنا من أولويات حياتنا. وبهذا الأسلوب وحده سوف يمن الله تبارك وتعالى علينا بالغلبة، ونضمن من خلال التوكل عليه إستقامتنا. وإذا ما ضمنّا إستقامتنا، فاننا سنكون بإذن اللهعز وجل أصحاب الجنة التي وعد بها المتقون.