الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - الإستقامة ضمان النجاح
وأهوائه ومصالحه .. ولذلك فانّ القرآن الكريم يمثل القاضي الذي يحسم الخلافات الناشئة بين الناس إذا احتكموا الى قيمه.
ومن الملاحظ أن الانسان يجعل نفسه مرّة محوراً لمواقفه وأفكاره وتقييمه للآخرين، ومرّة أخرى يجعل الحق المحور لما يتخذه من مواقف، وما تصدر منه من أحكام، ويعود الى القرآن كلّما احتار مستفسراً عمّا يجب أن يفعله. وحينئذ يستطيع أن يحصل على الفكر السليم، والخطة الواضحة، والمواقف الصحيحة. أمّا إذا جعل نفسه هي المحور، وقيَّم الأحداث وفق ما تمليه عليه نفسه، واتخذ مواقفه بناءً على أوامرها، فان أفكاره ستكون مهزوزة قلقة؛ فتارة يحكم بصحة وسلامة حدث ما، وتارة يخطّؤه. فمواقفه من الأمور تكون إيجابية مرة، وأخرى سلبية؛ لا لطبيعة التغيير الذي يحدث في الأمر، بل لطبيعة التغيّر فيه.
وهذه المواقف هي السبب الرئيسي للاختلافات، أما المواقف التي تصدر من إتّباع الحق فهي المواقف الصائبة. فهناك فرق كبير بين أن يقول الإنسان: من معي؟ وبين أن يقول: مَن مع الحق؟ لأنّه في المرّة الأولى جعل من نفسه محوراً، وجعل الآخرين يلتفّون حوله، أمّا في المرة الثانية فقد جعل الحق محوره؛ وبالتالي فإنّ رؤيته ستكون سليمة.
الإنسان مسؤول عن أعماله
ولابدّ أن يعرف الإنسان أنه مسؤول عما يقوم به من أعمال، ومحاسب عليها إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشر، ولذلك نرى القرآن يؤكد باستمرار على فكرة المسؤولية، حتى تبدو وكأنها خلاصة لتوجيهات آيات القرآن.