الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - معدن الإستقامة

وكان من الطبيعي أن حوادث الحياة ومستجداتها وطوارئها وما تجره من ظروف وأحوال شاقة ومحن وآلام- وهي بمجموعها تمثل المحك والامتحان الكاشف لحقيقة معدن وشخصية هذا الإنسان وتلك الأمة لا تزيد المعدن الطيب إلّا طيبةً وصلابةً ومتانةً، بينما يكاد المعدن الخبيث الضعيف يتلاشى ويضمحل وينصهر، ذائباً في بوتقة ملمات الدهر؛ لأن من طبعه الميل مع كل ريح، والتهاوي لأدنى تحدٍ.

وقد تجد إنساناً ذا مظهر بسيط جداً في أداء ما عليه من فرائض وواجبات دينية ضمن الأجواء التقليدية، ولكنك قد تكتشف معدنه الطيب والأصيل حينما تواجهه بوسط يخالف معتقداته ومبادئه؛ بل لعلك ستراه ملتزماً كل الالتزام ومتمسكاً بكل ما يمليه عليه دينه، فيجاهد في سبيل الله لا تأخذه في ذلك لومة لائم، فضلًا عن إقامته الرائعة لصلاته وصيامه وسائر واجباته الدينية الأخرى.

إن معدن الإنسان العظيم يتجلى لدى الشدائد والملمات وتواتر الفتن والضغوط التي تخلقها ظروف الحياة .. تماماً كما الذهب الذي يتجلى نقاؤه وخلوصه بتعريضه للنار، بينما تتلاشى المعادن الواطئة وتتبدل وتفقد ما كان يعتبر خواص ذاتية لها في السابق.

معدن الإنسان ليس مادياً

إذا كان الذهب ذهباً بذاته، وأنه لم يخلق طبيعته المرغوبة والمتميزة بنفسه، فإن هذا الواقع لا ينطبق على الإنسان عموماً؛ فهو لا يخلق بمعدن أصيل طيب أو بآخر هجين خبيث، رغم صحة ما ورد عن رسولنا الأكرم