الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١ - حكمة الوجود
بمكانك لكفيناك ذلك. فجزاهم الحسين خيراً، وقال لهم: أو ما قرأتم كتاب الله المنزل على جدي رسول الله (أيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشّيَّدَةٍ)، وقال سبحانه: (لَبَرَزَ الَّذينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلَى مَضَاجِعِهِمْ) وإذا أقمت بمكاني فبماذا يبتلى هذا الخلق المتعوس، وبماذا يختبرون؟" [١] محدداً لذوي البصائر هؤلاء حكمة الهية لخروجه تتصل بمهمة الأنبياء جميعاً، والأوصياء كلهم، لأنهم يسيرون على نهج الانبياء عليهم السلام.
فهناك أهداف وتطلعات يسعى المقربون والسابقون والصديقون الى تحقيقها، وهذه الأهداف هي أعلى وأسمى من الأهداف السابقة، رغم أن كليهما مشروعان.
إن الصديقين والاوصياء لا يأبهون بحسابات الربح والخسارة، ولا يجعلون هدفهم الرئيس إسقاط هذا الطاغية أو ذاك، بل يستهدفون الامتثال لأوامر الله تعالى؛ أي إنهم يريدون تحقيق إرادته عز وجل في الأرض.
وهناك أهداف سياسية وأخرى رسالية ينبغي على المؤمن أن يسعى لتحقيقها، ذلك لأنه يريد إقامة حكم الله في الأرض، وإزاحة حكم الطغاة، وتحرير الانسان من عبودية الظالمين، وبالتالي تحقيق الرفاه والسعادة للبشر .. وهذه هي الأهداف التي يتطلع المؤمنون المجاهدون لتحقيقها. ومن حكم الله سبحانه في خلق الانسان، وسائر الأنظمة والسنن التي تحوم حول الانسان؛ ابتلاؤه وفتنته واختبار إرادته. والامتحانات هذه على أقسام؛ فقد يكون الامتحان فردياً كأن يبتلى الانسان بمال حرام يحتاج إليه،
[١] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٣٠- ٣٣١.