الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - حكمة الوجود
أو امرأة محرمة تشتهيها نفسه، أو سلطة تهويها نفسه .. والانسان الفرد هو الذي يمتحن في هذا المجال.
الامتحان الجماعي
وهناك إمتحان آخر على مستوى أعلى، وهو إمتحان المجتمع ككل؛ بحيث يوضع الناس كلهم في غربال ويغربلون ليعرف من الصامد، ومن المتهاوي، ومن الذي كان يجري وراء المناصب، ومن الذي يبحث عن الحق، ومن المستقيم على الطريق، ومن الذي يتساقط يمنة وشمالًا كأوراق الخريف ..
والآيات القرآنية تبين أن الفتنة في حياة الانسان، لابد وأن تسير في هذا الاتجاه. فالانسان في اللحظات الحرجة حيث تختلف الأهواء، وتتناقض المذاهب، وتعم الحيرة في إختيار الطريق المستقيم، لابد أن يختار الطريق الذي يأمره به إمامه وقائده، أي إن عليه أن لا يبحث عن ما تهويه نفسه، بل عن ما يأمره به دينه.
وفي هذا المجال يقول عز وجل: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (النور/ ٥١).
فلابد أن نتنازل عن أهوائنا وشهواتنا الى ما يريده الله، وأن نبحث عن القسطاس المستقيم، والفرقان، والحجة بيننا وبينه عز وجل. والحجة هي كلام الله، وسيرة الرسول، وطاعة من أمر الرسول صلى الله عليه وآله بطاعته.
ثم يقول تعالى في وصف المنافقين: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (النور/ ٥٣).