الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - حكمة الوجود
فهناك من الناس من يسير مع الرسول صلى الله عليه وآله، ومع من هو في خطه ما سارت مصالحهم، فان تضررت مصالحهم هذه كفوا عن نصرته. وقد أشار الإمام الحسين عليه السلام الى هذه الطائفة من الناس في قوله:"
الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فاذا محّصوا بالبلاء قلَّ الديانون". [١]
إن الانسان لا يمكن فصله عن ماضيه، ولا يمكن أن يولد في كل يوم من جديد، بل لابد أن يتأثر في سلوكياته بالعوامل الاجتماعية والتاريخية والخط الذي كان ينتمي إليه. والقرآن الكريم يؤكد إن أولئك الذين يأمرهم الرسول بالجهاد ثم يحلفون بالله أنهم يطيعونه، فاذا أمرهم بالخروج في ساعة الحسم والمواجهة إذا بهم ينكثون، ويخلفون وعدهم. إن هؤلاء كانت حياتهم، ومسيرتهم معروفتين، وهي مسيرة المنافقين الذين يتربصون الدوائر بالمؤمنين، فان وجدوا مؤمناً قد ابتلي إنفجرت ألسنتهم وأقلامهم ضد كل المؤمنين ليشفوا غلّ صدورهم، ويشيعوا السلبيات بين أفراد المجتمع.
والقرآن الكريم يشير الى أن أمثال هؤلاء ينبغي معرفتهم من خلال خطوطهم السابقة، فلا يمكن للانسان أن يكون في خط منحرف لفترة طويلة ثم يسير فجأة على الخط المستقيم، ويبادر الى الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله والخط الرسالي دفاعاً مستقيماً. إنه في الواقع لا يدافع عن الخط الرسالي، بل عن مصالحه.
[١] بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٨٣.