الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - الإستقامة عزة ورفعة
وعلى هذا فانّ علينا أن نصبر خصوصاً وإننا نريد أن نغيّر عالماً بأكمله، وهذا التغيير لا يمكن أن يتمّ من خلال حركة بسيطة. فنحن الآن نعيش مخاض الحضارة الإسلامية، والحضارة تعني تحقيق الوحدة بين الشعوب، والوصول الى الرقي التكنلوجيّ، والتقدم الزراعي والصناعي والاقتصادي. ومن المعلوم أن ليس من السهولة بمكان تحقيق هذه الأهداف الضخمة.
ومع ذلك فاننا نمتلك تاريخاً حضارياً عريقاً ومليئاً بالعطاء، ونمتلك برنامجاً يتمثّل في القرآن الكريم الذي هو هدىً ونور وبصائر. وكلّ هذه الامتيازات التي نتمتّع بها من شأنها أن تختصر لنا الزمن، وتجعلنا نبلغ المستوى الحضاري المنشود في فترة قياسية، قد تكون أقصر بكثير من تلك الفترة التي مرّ بها الغربيون للوصول الى ما بلغوه الآن، ولكن علينا أن نأخذ بنظر الاعتبار أن علينا أن نبذل الجهود المتواصلة والمكثّفة في هذا المجال، وحينئذ فاننا سوف لا نبلغ ما بلغه الغربيون فحسب وإنما سنتقدم عليهم باذن الله.
التفكير المستقبلي
وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"
اغزوا تورثوا أبناءكم مجداً
"؛ [١] أي إن علينا أن لا نفكّر في أن نحصل على العزة العاجلة من وراء جهادنا، بل علينا أن نبذل لكي ينتفع الجيل القادم من عطائنا. فنحن نسعى من أجلهم في الحقيقة لكي يورثوا منّا المنعة والعزة، ويكونوا أقوياء أمام الأعداء، ولا يكونوا أدوات في أيديهم يستخدمونهم كمادّة للاختبار. فهناك الكثير من الحروب التي أجّجها المستكبرون كان هدفهم من ورائها تجربة أسلحتهم، كما حدث في
[١] وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٩، أبواب جهاد العدو، ح ١٥.