الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - الإستقامة عزة ورفعة

هذه الحماية. فالانسان الذي لا يمتلك عزة من جهاده، فلابد من أن يبحث عن العزّة عند الظالمين.

والقرآن الكريم يحذّرنا من هذا السلوك موضحاً أننا لو أيّدنا الظالم فان عاقبتنا سوف لن تكون بأحسن منه، حيث عذاب الله ولعنة الناس، دون أن يكون لنا أيّ نصير وشفيع.

قال الله تعالى: (وَمَا لَكُم مِن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) (هود/ ١١٣)

فعلى الإنسان أن لا يقول في يوم القيامة أنه كان مجاهداً وعاملًا، فانّ مثل هذه السوابق لا يمكن أن تشفع له بعد أن ركن الى الظالم، وأصبح ذيلًا له، ودائراً في فلكه. فالله تبارك وتعالى لا ينظر الى سوابق الإنسان، بل يحكم عليه حسب الوضع الذي هو عليه الآن.

وبناء على ذلك فانّ الاستقامة تمثّل ضرورة لا غنى للانسان المجاهد عنها، لأن من لا يستقيم لابدّ أن يصبح طاغياً أو أن يخضع للطغاة، ولخط الظالمين ويركن إليهم، وحينئذ سيكون مصيره مصير الظالمين، ثم لكي يستقيم الإنسان، ويستمر على الجهاد فعليه أن يتّصل بروح الإيمان.

الصلاة وقود الاستقامة

والصلاة التي يقول عنها تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ) (هود/ ١١٤) هي أفضل وسيلة لاستمداد القوة المعنوية عندما يفتقر الإنسان الى القوة المادّية. وأنا لا أستطيع أن أتصوّر مجاهداً لا يستأنس بالصلاة. فهي بالنسبة إليه الركن الركين الذي يأوي إليه، والكهف الحصين الذي يحميه من عاديات الدهر والوساوس الشيطانية. فإذا ما صادف وان اسودّت الدنيا في