الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - الإستقامة عزة ورفعة
عينك، وتراكمت المشاكل عليك، وتواصلت الهزائم، فعليك أن تفرّ الى الله الذي تجده في الصلاة. فعندما تصلي تكون قريباً من رب العزة، ويكون تعالى قريباً منك، يربت على كتفك بيد حنانه ورأفته.
ثم يقول تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) (هود/ ١١٤)
فعلى الانسان المؤمن أن يلتزم بالصلاة في النهار والليل؛ فاذا ما هجمت عليه الهواجس، وأخذ يفكّر في المشاكل والصعاب التي يواجهها، فعليه أن ينهض من فراشه، ويقف أمام رب العالمين، وحينئذ سيجد برد عفو الله وسكينته، وروح الاطمئنان تغمر قلبه.
الصبر والنظرة البعيدة
ويأمر تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله والمؤمنين بالصبر قائلًا: (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (هود/ ١١٥).
فليس من الصحيح أن نقول إن أعمال المجاهدين تذهب عبثاً، وأنهم ينفخون في رماد، وأنّ جهودهم هي مجرّد هواء في شبك. كلا؛ فاننا إذا عملنا ولو ذرة واحدة، فاننا سنجد هذا العمل أمامنا يوم القيامة ليشفع لنا. فالذي يحفظ الوديعة هو رب العزة الذي لا يمكن أن تضيع عنده الودائع.
فعلينا أن نصبر، وأن لا نستعجل الأمور، لأن هذا العالم الذي نعيش فيه هو عالم الزمن، كما أنّ الخالق تعالى عندما خلق السماوات والأرض فانه لم يخلقهما في لحظة واحدة، رغم أنه كان بامكانه أن يقول كن فيكون ليخلق السماوات والأرضين، ولكنّه عز وجل شاء أن يخلقهما في ستّة أيام، لأنه ركّب هذا الكون على أساس الزمن.