الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - الإستقامة عزة ورفعة

صحيحة؟ فاستقم إذن كما أمرت لأن الاستقامة أمر إلهي، ولا يهمّ في هذا المجال ماذا سيحدث في المستقبل، وماذا ستكون النتائج، بل عليك أن تستقيم.

ثم يقول تعالى موضحاً ان الأمر بالاستقامة لا يقتصر على الرسول صلى الله عليه وآله، بل يشمل أتباعه أيضاً: (فَاسْتَقِمْ كَمَآ امِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ) (هود/ ١١٢)؛ أي إن القائد عندما يحمل الراية في ظروف الشدة والهزيمة، وعند الصعوبات والمشاكل، فان هذه الراية التي يركزها هذا القائد سوف تكون سبباً لالتحاق المنهزمين مرّة أخرى.

وعلى هذا فان الله سبحانه وتعالى يصرّح بأن أحد أهم النتائج الايجابية للاستقامة توبة المنهزمين، وعودتهم الى الخط الرسالي.

الركون الى الظالمين

ثم يأمر سبحانه المؤمنين بعدم الطغيان قائلًا: (وَلَا تَطْغَوْا) (هود/ ١١٢)؛ أي لا تكونوا أيها المؤمنون، يا من أنفقتم أوقاتاً ثمينة من حياتكم، وابليتم شبابكم وزهرة حياتكم في سبيل الرسالة، لا تكونوا وقوداً للحروب التي يثيرها الطغاة. فنحن إذا ما تركنا معارضة الظالمين جانباً، فربّما سنصبح أداة من الأدوات التي يستخدمها الطغاة.

ويؤكد جل وعلا على هذا المعنى قائلًا: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ) (هود/ ١١٣)

فأنتم أيها الرساليون إذا تركتم الجهاد وعزّته وكرامته فسوف تضطرّون الى أن تركنوا الى الذين ظلموا، وبالتالي فانكم سوف تحتاجون في هذه الحالة الى حماية، وأن تضطرّوا الى التوسّل بهذا النظام أو ذاك لتطلبوا منهم