الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٣ - الإستقامة ثمن الأهداف العظيمة
شاقة للغاية إلى درجة تشقق الجبال منها، ولكن تأييد الله يمنحهم الاستمرارية على الثبات والاستقامة.
فعلى الإنسان المؤمن أن لا يهن ولا يحزن، فالله جل وعلا يؤيده بنصره مادياً ومعنوياً، وذلك بأن يثبّت قلبه. فالملائكة لم تنزل في معركة بدر إلّا لتثبيت قلوب المؤمنين، وبثّ السكينة في نفوسهم، وإلى ذلك تشير الآية القرآنية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلآَئِكَةُ).
والملاحظ أن الآية تقول:" تتنزّل" ولا تستخدم لفظة" تنزل" لأن النزول يحدث مرة واحدة، أما التنزّل فيحدث المرة بعد الأخرى؛ أي إنه يفيد الدوام والاستمرارية. فكلما واجهت المؤمنين مشكلة، نزلت عليهم ملائكة الرحمة والسكينة والاطمئنان والتثبيت القلبي.
البشارة بالجنة
والملائكة توحي لهؤلاء المؤمنين بعدم الخوف والحزن؛ أي بعدم الخوف مما يأتي، وعدم الحزن على ما مضى، ثم تبشرهم بدخول الجنة: (وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ).
فإذا كانت السلعة الجنة، فالثمن رخيص مهما كان باهظاً، لأن الله سبحانه وتعالى هو وليّ المؤمنين في الدنيا والآخرة، كما وعد بذلك رب العزة إذ يقول: (نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ* نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ).
وعندما يدخل الإنسان المؤمن السجن، ويتعرض للتحقيق والتعذيب على أيدي الجلادين، فإنه لا يدخل غرفة التحقيق وحده، وإنما تدخل معه أيضاً الملائكة الحافّة به، الحائمة حوله.