الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - الإستقامة ثمن الأهداف العظيمة

الْمُسْلِمِينَ* وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا الْسَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت/ ٣٠- ٣٥)

والآيات الكريمة السابقة تقرر أن في طريقنا ومسيرتنا عراقيل وصعوبات، لابد من أن نستعد لازالتها، والتغلب عليها. وهناك مشاكل لابد من التحصن ضدها، ومصائب من واجبنا الصبر عليها، وهزائم وانتكاسات لابد من استيعابها وتحويلها الى انتصارات.

طريقنا ملئ بالتضحيات

إن في الطريق الذي نسلكه تضحيات ومآسي، ودموعاً ودماء .. ومن أجل ذلك لابد أن نستقيم. فالله تبارك وتعالى لم يقل في آية من آيات القرآن الكريم إن طريق الجنة سالك ومعبّد ومفروش بالزهور والرياحين والورود، بل إنه تعالى أكد المرة بعد الأخرى أن طريقها محفوف بالمخاطر، والعقبات الكأداء التي لا مناص من اقتحامها.

وهكذا فان الذي يقول" ربي الله" لابد أن تعترضه عقبات، وتتحداه مشاكل. فقوله" ربي الله" يعني أن يكفر بما سواه؛ أي يكفر بالطاغوت والمجتمع الفاسد والانحرافات الفكرية، ويرفض الخضوع للأهواء والشهوات. فشرط المربوبية الحقة أن تعيش حراً مستقلًا، وأن لا تخضع لشهواتك وشهوات الآخرين، ولا تستسلم لقانون غير قانون الله عز وجل.

وقد تسأل لماذا إستخدم السياق القرآني كلمة (ثم) ولم يأت بحرف الفاء في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا). وحسب ما يبدو