الإبتلاء مدرسة الإستقامة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٥ - معدن الإستقامة
صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الشريف القائل:"
الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الإسلام خيارهم في الجاهلية، وشرارهم في الإسلام شرارهم في الجاهلية". [١]
ورغم صحة تأثير العوامل الوراثية وطبيعة البيئة والتربية والنظم الحياتية المحيطة بالإنسان على طبيعة صياغة شخصيته، فهذه كلها عوامل مؤثرة وقد يصل مستوى تأثيرها حداً كبيراً جداً في بعض الأحيان إلّا أن القرار النهائي يبقى بيد الإنسان دون سواه، حيث يبقى بإمكانه أن يجعل من معدنه ذهباً، وإن شاء جعله معدناً عديم القيمة، فالأمر رهن يديه كما قال ربنا سبحانه وتعالى: (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى). (النجم/ ٣٩) وهذا السعي الإنساني هو المصدر الحقيقي لوجود القوة أو الضعف، والإيمان أو النفاق، والحيوية أو الخمول، والتطور أو التخلف .. حول الإنسان وحول الأمة اللذين بيدهما قرار ارتقاء سُلّم التسامي، كما بيدهما قرار السقوط والتسافل والانحطاط الى الحضيض.
ومن هذا المنطلق؛ كان محرماً على ابن آدم القنوط من رحمة الله واليأس من روحه المقدس، كأن يحدّث نفسه أو تحدّثه نفسه بأنه مادام قد ولد في بيئة فاسدة أو فقيرة أو ضعيفة أو متخلفة تعيس الحظ، ولا فرصة له في التطور، ولا جدوى من بذل سعيه لايجاد التغيير وإصلاح ما حوله من واقع متراجع .. بل الواجب الأول الذي ينبغي له تنفيذه هو الإيمان بوجود رب حكيم وكريم وغني وحميد، حريٌّ أن يتوكل العبد عليه، فيمضي في ارتقاء سلم الجد والاجتهاد والعمل والمثابرة؛ لأن قرار الارتقاء هذا جعله
[١] الكافي، ج ٨، ص ١٧٧.